ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
203
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
قال الشيخ الأكبر قدس سره : [ وقد كان الحق أوجد العالم كله وجود شبح مسوّى لا روح فيه ، فكان كمرآة غير مجلوّة ومن شأن الحكم الإلهي أنه ما سوى محلا إلا ولا بد أن يقبل روحا إلهيا عبر عنه بالنفخ فيه ؛ وما هو إلا حصول الاستعداد من تلك الصورة المسواة لقبول الفيض التجلي الدائم الذي لم يزل ولا يزال . وما بقي ثمة إلا قابل ، والقابل لا يكون إلّا من فيضه الأقدس ] . ( وقد كان ) اعلم أن لفظ كان يعطي التقييد الزماني ، وليس المراد هنا به ذلك ولا في الإلهيات ، كما قال سبحانه : وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [ الفرقان : 70 ] ، وإنما المراد به : الكون الذي هو الوجود ، فتحقيق كان أنه حرف وجودي لا لفعل بطلب الزمان ، ولهذا لم يرد ما يعتقدون علماء الرسوم ، ولا كما قيل في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كان اللّه ولا شيء معه . . الحديث » « 1 » وهو الآن كما كان زيادة مدرجة في الحديث ممن لا يلاحظ معنى كان في الإلهيات ، ولا سيما في أمثال هذه المواضع ، فلهذا أسماها وأخواتها بعض النحاة حروفا تعمل على الأفعال ، وهي عند سيبويه حرف وجودي ، ولو تخيل فيه الزمان لوجود التصرف من كان يكون ، فهو كائن . هذا الذي سقناه إنما هو على قول الولي إذا قال مثل هذا اللفظ ، أو نطق به من مقام ولايته ؛ لأن مقام المرتبة التي منها بعث رسولا ، فإن الرسول إذا قال مثل هذا اللفظ في المعرفة باللّه من مقامه الاختصاصي فلا كلام لنا فيه ، ولا ينبغي لنا أن نشرع فيما ليس بذوق لنا . وأمّا بلسان الولاية فنحن نترجم عنه بأعلى وجه يقتضيه حالها هذا غاية الولي في ذلك ، فإذا عرفت أنه ليس المراد من لفظ كان معنى القبليّة الزمانيّة ، بل أنه أداة توصيل تدل على نسبة يحصل بها المقصود في نفس السامع .
--> ( 1 ) تقدّم تخريجه .